أبي منصور الماتريدي

42

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

إقليم خراسان . ومن ثم بدأ انحسار النفوذ الساماني فما عاد يتجاوز بلاد ما وراء النهر « 1 » . ومع ازدياد نفوذ البويهيين وضعف أمراء الدولة السامانية ازداد الانحسار ، فألقى الأمراء السامانيون بأنفسهم في أحضان الدولة الغزنوية الناشئة ، حتى آل أمر دولتهم جميعه إلى هذه الدولة ، فسقطت بذلك الدولة السامانية بعد ما حكمت بلاد ما وراء النهر وما جاورها قرابة قرن ونصف « 2 » . على أنه ينبغي أن نسجل للدولة السامانية عدة أمور تعد في ميزان فضائل هذه الدولة وأمرائها : أولها : أن الحضارة الإسلامية ازدهرت في عهد الدولة السامانية ؛ حتى كانت بخارى ، وسمرقند ، وبلخ تحت حكمهم منارات للعلوم الدينية ، يفد إليها الطلاب من كل حدب وصوب . ثانيها : انتشار الرخاء في عهدهم ، واتباعهم سبيل الحق في حكمهم ؛ حتى مدحهم المقدسي الذي رحل إلى بلادهم ، فقال : إنهم أحسن سيرة ، وهذا فضلا عما عرف عنهم من إجلال للعلم وأهله ، فقد كان من رسومهم ألا يكلفوا أهل العلم تقبيل الأرض بين أيديهم . وقال في وصف أهل خراسان في العهد الساماني : إنهم من أشد الناس تمسكا بالحق ، وهم بالخير والشر أعلم . كما أقر بعلمهم الكثير ، وحفظهم العجيب ، واستقرار الأمور في خراسان ، وانتشار الرخاء فيها « 3 » . ثالثها : عدم قصر عنايتهم على العلوم الدينية ، بل اهتم أمراء الدولة السامانية بالعلوم الطبيعية والأدبية ، فقد نبغ علماء وشعراء في بلاط هذه الدولة ، فنبغ الرودكي ، أول شاعر غنائي في فارس ، ومؤسس الملحمة التعليمية التي تعد من أخصب فروع الأدب الفارسي . وابن سينا الفيلسوف الطبيب الذي بدأ يظهر إنتاجه في عصر منصور بن نوح الساماني 350 ه وبخاصة كتابه القانون في الطب « 4 » .

--> ( 1 ) ينظر : الدول الإسلامية المستقلة في الشرق ص 18 . ( 2 ) ينظر : السابق ص 19 . ( 3 ) ينظر : أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم للمقدسي ص 294 ، وما بعدها . ( 4 ) ينظر : تاريخ الشعوب الإسلامية لبروكلمان ص 114 - 116 .